الشهيد الثاني

350

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

الصعيد عشر سنين . ( 1 ) ومَنَع فخر المحقّقين ولد المصنّف من استباحة المساجد به للجنب لقوله تعالى : * ( ولا جُنُباً إِلَّا عابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا ) * ( 2 ) حيث جعل غاية التحريم الغسل ، فلا يزول بالتيمّم . وكذا مسّ كتابة القرآن به معلَّلاً بعدم فرق الأُمّة بينهما هنا . ( 3 ) ويلزمه تحريم الطواف للجنب أيضاً بالتيمّم لاستلزامه دخول المسجد وإن لم يصرّح به . وهو ضعيف لمعارضته بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله لأبي ذر يكفيك الصعيد عشر سنين ( 4 ) فإنّ إطلاقه يقتضي الاكتفاء به في العبادات إذ لو أراد الاكتفاء في الصلاة في البيت ، لوجب البيان ، حذراً من الإجمال في وقت الخطاب ، الموجب للإغراء . وبقول الصادق عليه السّلام : « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً كما جعل الماء طهوراً » ( 5 ) وقوله عليه السّلام : « التراب أحد الطهورين » . ( 6 ) ولأنّ إباحة الصلاة المشترطة ( 7 ) بالطهارة الصغرى والكبرى أعظم من دخول المساجد ، فإباحتها تستلزم إباحته بطريق أولى . وذكر الغسل في الآية ( 8 ) لكونه أصلاً اختياريّاً ، وهو لا ينفي الاضطراري إذا دخل بدليلٍ آخر . واعلم أنّ هذه العبارة أيضاً أوفى ممّا في صدر الكتاب من قوله والتيمّم يجب للصلاة والطواف إلى آخره ، وقد بيّنّاه هناك . ( ولا يعيد ) المتيمّم تيمّماً مشروعاً ( ما صلَّى به ) لأنّ امتثال المأمور به على وجهه يقتضي الإجزاء . ولا فرق في ذلك بين متعمّد الجنابة حال عجزه عن الغسل وغيره ، ولا بين مَنْ منعه زحام الجمعة عن الخروج للطهارة المائيّة فتيمّم ، وغيره لتحقّق الامتثال في الجميع ،

--> ( 1 ) الفقيه 1 : 59 / 221 التهذيب 1 : 194 / 561 ، و 200199 / 578 . ( 2 ) النساء ( 4 ) : 43 . ( 3 ) إيضاح الفوائد 1 : 6766 . ( 4 ) راجع المصادر في الهامش ( 1 ) . ( 5 ) الفقيه 1 : 60 / 223 . ( 6 ) الكافي 3 : 6463 / 4 التهذيب 1 : 200 / 580 ، وفيهما : « التيمّم أحد الطهورين » . والحديث عن الإمام الباقرُ . ( 7 ) في « م » : « المشروطة » . ( 8 ) النساء ( 4 ) : 43 .